تدريس مادة حقوق الإنسان في الجامعة التونسية : ’’واقع وآفاق‘‘

 

منوبة، 05 ديسمبر 2012

نظم المعهد العربي لحقوق الإنسان بالإشتراك مع كلية الآداب والفنون والإنسانيّات بمنوبة يوما دراسيّا حول :

تدريس مادة حقوق الإنسان في الجامعة التونسية : ’’واقع وآفاق‘‘ بمقر الكلية وذلك فيالخامس من شهر ديسمبر الجاري.

 وأشرف كل من عميد الكلية السيد حبيب القزدغلي ورئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان السيد عبد الباسط بن حسن على جلسة الإفتتاح

وأشار الأستاذ الحبيب القصدغلي إلى إمكانية العمل من أجل تجسيد مبادئ حقوق الإنسان خلال المرحلة التاريخية الإنتقالية الراهنة خلافا للفترة السابقة التي ذكر فيها أن اقحام مادة تدريس حقوق الإنسان ضمن منضومة إمد سنة 2006 دفع البعض إلى اعتبارها مادة غير ضرورية لارتباطها بفترة الإستبداد.

ولمح رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان إلى أن المعهد قد سبق أن نظم أول ندوة حول تدريس مادة حقوق الإنسان بالجامعات العربية منذ سنة 1991 وانطلاقا من هذه الندوة بدأ التفكير في علاقة الجامعات بقضايا حقوق الإنسان والتربية عليها.  

وتضمنت الجلسة الأولى تقديم تجارب تدريس مادة حقوق الإنسان في كل من كلية الآداب بمنوبة من طرف الأستاذة فاطمة الزهراء ناجح وتدريسها بكلية الحقوق والعلوم السياسية من طرف الأستاذة أميرة شاوش تلاها حصة نقاش وتوصيات حول دعم تدريس مادة حقوق الإنسان في الجامعات التونسية.

وخصصت الجلسة الثانية من اليوم الدراسي للتعريف بمباردة ’’عهد تونس للحقوق والحريّات‘‘ عبر مداخلة للأستاذة حفيظة شقير بعنوان : الأطراف المبادرة بالعهد : الأهداف والغايات، اختتمت بحوار مع منشطي النوادي وممثلي الطلبة بالمجلس العلمي وبحملة لتوقيع العهد بساحة الكليّة.

 

 

بعث أوّل نادي نموذجي للتربية على المواطنة وحقوق الإنسان

مدرسة باب خالد الابتدائية - الملاسين، الثلاثاء 27 نوفمبر 2012، افتتح اليوم،حوالي الساعة الثامنة صباحا بمدرسة باب خالد الإبتدائيّة، أول نادي نموذجي للتربية على المواطنة وحقوق الإنسان.

 وحضر الإفتتاح الذي انطلق اثر تحيّة العلم كل من وزير التربية السيد عبد اللطيف عبيد وممثلون عن أعضاء مجموعة العمل التابعة لهيئات الأمم المتّحدة وعدد من الخبراء بالمعهد العربي لحقوق الإنسان وعدد من المربّين و الأولياء.

ويُنفّذ هذا المشروع بالشراكة مع وزارة التربية وبالتعاون مع ستّ من هيئات الأمم المتحدة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

الإطار العام:

يمثل مشروع إنشاء "نوادي التربية على المواطنة وحقوق الإنسان" الباب الثالث من الاتفاقية المبرمة بين وزارة التربية والمعهد العربي لحقوق الإنسان سنة 2011 والتي يسعى الطرفان من خلالها إلى إرساء إستراتيجية وطنية للتربية على المواطنة. ويطمح هذا المشروع الذي يقع تنفيذه بالتعاون مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وستّ من وكالات الأمم المتحدة في إطار "مجموعة العمل للتربية على المواطنة" وهي المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو وصندوق الأمم المتحدة للسكان والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين واليونيسيف ، إلى تجديد التمشي البيداغوجي في مجال التربية على المواطنة داخل الفضاء المدرسي وإلى تمكين المتعلمين بالابتدائي والثانوي من الانخراط في الحياة العامة على الصعيد المحلي.

الرؤية:

نقل معارف حول الديمقراطية مرتبطة بالسياق الإجتماعي ونشر قيم ومبادئ حقوق الإنسان والمواطنة في أوساط المتعلّمين باعتماد بيداغوجيا تشاركية موجّهة نحو مشاريع المواطنة.

النتائج المنتظرة:

إنشاء وتفعيل أربعة وعشرين من نوادي المواطنة وحقوق الإنسان في سبع جهات من البلاد التونسية في نهاية سنة 2013 قادرة على تطوير مشاريع مواطنة منجزة من قبل الشباب المنخرطين فيها.

الأهداف:

توسيع مشاركة الشباب في الحياة العامة عبر مشاريع مواطنة ملموسة منجزة داخل المدرسة وبالشراكة مع الفاعلين في المجتمع المدني المحلي.

تعزيز قدرات المدرسين في مجال نشر قيم الالتزام المدني وحقوق الإنسان في الفضاء المدرسي.

ترسيخ العلاقة بين المؤسسات التربوية ومختلف الجهات الفاعلة في المجتمع المدني.

خارطة النوادي حسب الجهات:

ينطلق المشروع بإرساء سبعة نوادي نموذجية حول التربية على المواطنة وحقوق الإنسان بالمدارس الابتدائية والمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية في سبع جهات مختلفة موزعة على كامل تراب الجمهورية وهي:

تونس الكبرى

الشمال الشرقي

الشمال الغربي

الوسط الشرقي

الوسط الغربي

الجنوب الشرقي

الجنوب الغربي

معايير اختيار النوادي:

تمّ اعتماد جملة من المعايير لاختيار المؤسسات والجهات التي تحتضن النوادي النموذجية منها الانصاف والعدالة الاجتماعية والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للشباب.

 

دورتان تدريبيتان بالقاهرة بالإشتراك مع ’’المنظمة العربية لحقوق الإنسان‘‘

 
  ينظم المعهد العربي لحقوق الإنسان بالتعاون مع المنظمة العربية لحقوق الانسان  دورتين تدريبيتين بالقاهرة

   خلال الفترة الممتدة بين 04 و08 نوفمبر الجاري.

وتنطلق الدورة التدريبية الأولى يوم 04 نوفمبر وموضوعها "استعمال المقاربة القائمة على حقوق الإنسان في عمليات الإدارة والتخطيط للمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان" لتتواصل إلى غاية 07 نوفمبر الجاري.

ويشارك فيها قرابة 30 عضوا من المنظمات المصرية العاملة في مجال حقوق الإنسان.

وتهدف الدورة إلى تطوير معارف ومهارات المشاركين في مجال إدارة المنظمات والتخطيط الاستراتيجي عبر اعتماد المحاور التالية :

تحديد المفاهيم و الآليات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

التعرف الى منظومة حقوق الإنسان.

التعرف الى مقاربة حقوق الإنسان  للتنمية.

التدرب على آليات التخطيط وفق منظومة حقوق الإنسان.

التدرب على آليات التخطيط وفق مقاربة التصرف المستند إلى النتائج.

وتنتظم الدورة التدريبية الثانية في الفترة الممتدة من : 05 إلى 08 نوفمبر وهي دورة وطنية حول : " دور التدوين والمواطن الصحفي في عملية البناء الديمقراطي"، وتهدف الى تطوير قدرات المواطنين الصحفيين والمدونين من القاهرة  في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان للمشاركة بأكثر فعالية في عملية التحولات الديمقراطية في المنطقة .

ويتضمن البرنامج التدريبي للدورة الخاصّة بالتدوين المواضيع التالية:

المنظومة الدولية لحقوق الانسان :

حرية الرأي والتعبير في الاتفاقيات الدولية والإقليمية.

أدوات وآليات تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

خطوات اعداد وتنفيذ حملة توعية في احدى مجالات حقوق الانسان:

المهارات المطلوبة لإنتاج عروض الوسائط المتعددة على الانترنت وتنظيم حملات المناصرة عبر الانترنيت.

 

 

المعهد العربي لحقوق الإنسان يشارك في معرض تونس الدولي للكتاب

يشارك المعهد العربي لحقوق الإنسان في معرض تونس الدولي للكتاب، والذي ينتظم هذه السنة في دورته التاسعة والعشرين،

التي افتتحت الجمعة الثاني من نوفمبر لتتواصل إلى الحادي عشر من نفس الشهر.

 ويعرض المعهد خلال الدورة الحاليّة مجموعة من الكتب منها المخصّصة للبيع بأسعار رمزية ومنها المخصصة للعرض فقط، كما وزّع عددا من الكتب مجانا.

وتتضمن الكتب دراسات وأبحاث متخصصة في مجالات حقوق الإنسان المدنية والاجتماعية والاقتصادية، وكتبا متعلقة بحقوق الطفل

والمرأة وعددا من المراجع والوثائق القانونية والدولية وبعض الأدلة التدريبية في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية عليها.

 

حملة توقيع العهد تتواصل ووزيرة المرأة والأسرة من أبرزالموقعين خلال الافتتاح

وقد شهد يوم الافتتاح حملة لتوقيع ''عهد تونس للحقوق والحريات''، وكانت من بين أبرز الموقعين السيدة سهام بادي وزيرة شؤون المرأة والأسرة التي عبرت عن دعمها لهذه المبادرة.

وسلّم فريق المعهد العربي نسخة من العهد إلى السيد حمادي الجبالي، رئيس الحكومة، الذي أكّد على أهميّة النص .

ويمكن لزوار المعرض التوقيع على العهد على امتداد كامل أيام الدورة.

 

 

حوار الأستاذ عبد الباسط بن حسن في جريدة’’المغرب‘‘

 نص الحوار الذي أجرته

 جريدة المغرب، بتاريخ 20 أكتوبر 2012

 مع الأستاذ عبد الباسط بن حسن، رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان

 ’’تطوير ومراجعة آداء الحكومة يتوقف على تطوير أدوات حوكمتها من الداخل، وطرق تقييم أدائها‘‘

’’أغلب الأحزاب وقّعت على عهد تونس للحقوق والحريات، وأبدت استعدادها لتضمينه في الدّستور الجديد‘‘

’’ما جاء في الفيديو المسرّب لراشد الغنّوشي يطرح أسئلة حقيقية على الخطاب السياسي في هذه المرحلة‘‘

 

أكد عبد الباسط بن حسن رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان أن حجم الوعي السياسي لدى المواطن التونسي أصبح لافتا للانتباه، والإقبال على جلسات الحوار ولقاءات توقيع عهد تونس للحقوق والحرّيات أفضل مثال على ذلك. وشدد بن حسن على أن المرحلة الانتقالية تتطلب الحوار من أجل الوصول إلى توافقات تاريخية حول ضرورات المرحلة الانتقالية رغم وجود الشرعية الانتخابية، مبينا دور الهيئات التعديلية في المراقبة وتصحيح المسار، ويعتبر أن المحاسبة لا يمكن أن تتمّ إلاّ في إطار منظومة العدالة الانتقالية التي مازالت معطلة إلى اليوم.

 إلى أين وصلت حملة توقيع عهد تونس للحقوق والحريات؟

لقد انطلقت حملة التوقيع على عهد تونس للحقوق والحريات منذ شهرين تقريبا، حيث قمنا بإعداد لقاءات للتعريف بالعهد في مختلف مدن وقرى تونس ونقاشات مجتمعية حول العهد وأهدافه وتنظيم حملات توقيع في أماكن عامة مختلفة.

 هل وجدتم تجاوبا ملموسا من قبل المواطنين؟

التجاوب فاق توقعاتنا، حيث وقع على العهد 14 حزبا. ودعت هذه الأحزاب إلى تضمين هذا العهد في ديباجة الدستور، ولقد وقعت على هذا العهد مئات الجمعيات وأكثر من 20 ألف مواطن ومواطنة، ومجموعة من وزراء الحكومة ومن الفنانين والمثقفين والإعلاميين، وهذا دليل على أن هذا العهد بدأ يحقق أهدافه، وهو أن تكون حقوق الإنسان أدنى المشترك بين أبناء الشعب التونسي.

 هل هناك أحزاب دعوتموها لكنها رفضت التوقيع على العهد؟

كلّ الأحزاب التي اتصلنا بها وقعت وأبدت استعدادها تضمين العهد في الدستور الجديد، أمّا في ما يتعلق بحركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية فقد وعدا بعرض العهد على هياكل حزبيهما.

 هل وقع حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريّات على العهد؟

نعم وقع على العهد.

 هل بلغتم وثيقة العهد إلى المجلس الوطني التأسيسي؟

التقينا رئيس المجلس أسبوعا بعد إعلان العهد في ذكرى عيد الجمهورية، وأكدنا على أهمية فتح حوار مع أعضاء المجلس حول موقع حقوق الإنسان في الدستور الجديد وضرورة تضمين العهد في ديباجة الدستور.

 كيف يمكن للمواطنين التوقيع على العهد؟

يمكن التوقيع على العهد من خلال الموقع الخاص على شبكة الانترنيت http://www.petitions24.net/campagne_pacte_de_tunisie، وكذلك في مقرات الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع على حقوق الإنسان.

 ما الذي ميّز لقاءاتكم بالمواطنين في الجهات؟

لقد لاحظنا في لقاءاتنا مع المواطنين والمواطنات في مختلف جهات الجمهورية ونقاشاتنا معهم، وجود إحساس مدني عميق بضرورة الدفاع عن الحقوق والحريات واعتبارها أحد أسس مجتمعنا. وأكدت هذه اللقاءات على وجود انفتاح كبير لمناقشة كل القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وتعدد في الآراء يجعل من الضروري بناء ثقافة وطنية للحقوق والحريات تدمج مختلف الفئات الاجتماعية في الحوار حول القضايا الراهنة والمشاركة في التفكير في سبل الانتقال الديمقراطي.

 المقرر العام للدستور الحبيب خذر قال في تصريح سابق "إنه لا يمكن القبول بأي فصل في الدستور يمكن أن يتعارض مع الشريعة الإسلامية" ما تعليقك؟

إن من مظاهر التشكيك في كونية حقوق الإنسان فكرة طالما تداولتها بعض نخبنا لتؤكد على وجود تعارض حتمي بين ما جاء في مبادئ حقوق الإنسان والإسلام. ولقد أضرّت هذه الفكرة كثيرا بحقوق الإنسان وهمشتها في خطابنا السياسي والثقافي.

إن الكونية كما جاءت في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان كانت بناء تاريخيا ومسارا شاركت فيه كل الحضارات والثقافات والفلسفات والمدارس القانونية. وكل نصّ دولي كان نتاج تفاوض وحوار وبحث عن المشترك وعن التوافقات الكبرى التي تبني القيم والقواعد المشتركة، لذلك يجب أن يكون مبدأ صياغة الدستور هو مبدأ الحوار والتعدد والبحث عن إيجاد علاقة بين الخصوصي والكوني تثري كليهما.

 كيف تلقيت التصريحات التي تضمنها الفيديو المسرّب لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي؟

إن هذه التصريحات تزيد من مخاوف التونسيين والتونسيات في مرحلة انتقلنا فيها من شعور بانفتاح لأبواب الأمل بعد الثورة وسعيا لتحقيق أهداف الكرامة والمساواة والعدالة والحرية إلى جو من الغموض السياسي والتوتر الاجتماعي.

وما جاء في هذا الفيديو يطرح أسئلة حقيقية على الخطاب السياسي في هذه المرحلة التي نريدها مرحلة بناء للانتقال الديمقراطي، وهو بناء يتطلب أجواء من الحوار السلمي والخطاب الرصين والمطمئن.

أول هذه الأسئلة يتعلق بنوعية الخطاب الذي لا يجب أن يقوم على الهيمنة والإقصاء والتخويف والعنف.

ولكن هذه الحادثة جاءت لتؤكد أن الخطاب السياسي يجب أن يكون في مرحلة انتقال صعبة وهشة واضحا وصريحا ولا مجال فيه للارتباك والإرباك.

أما السؤال الثاني فيتعلق بتقسيم الناس إلى مسلمين وعلمانيين وهو تقسيم يجب أن ينتهي تماما من خطابنا السياسي والثقافي لأنه يحطم أسس أي ديمقراطية ممكنة لأن الديمقراطية تقوم على المواطنة وعلى الإدماج وعلى العقد الاجتماعي الذي يجمع ولا يفرق.

أما السؤال الثالث فهو سؤال حول المشروع الذي نريده لبلدنا ولشعبنا الذي أنجز ثورة تاريخية هي ثورة الكرامة، فهل نبحث عن تغيير المجتمع من اجل القضاء على آليات الاستبداد وبناء الانتقال الديمقراطي، آم أننا نبحث عن تغيير المجتمع من اجل إعادة بناء شكل جديد من الاستبداد باسم مشروع مسبق يفرض على المجتمع.

هناك أسئلة كثيرة يثيرها هذا الخطاب ولكن يبقى السؤال الكبير سؤال وجود يطرح على الحركات الإسلامية في البلدان العربية وهو اختيار تطوير خطابها ليستوعب الحقوق والحريات والديمقراطية بكل وضوح وجعل هذا الخطاب أساسا لرؤاها وسياساتها واستراتيجياتها وتربية قواعدها.

 كيف تنظر إلى مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل وما يمكن أن تلعبه في التخفيف من التوتر السياسي وحالة الاحتقان التي تعيشها البلاد؟

إننا في مرحلة انتقال صعبة وهشة ولعل احد أسباب هشاشتها هو تأخر بلورة رؤى واقتراحات واضحة المعالم حول قضايا لا يمكن لأي تحول ديمقراطي أن ينجح بدونها، وهي قضايا العدالة الانتقالية والاجتماعية وإصلاح المؤسسات والتنمية.

فالمأزق الحالي الذي يعبّر عن نفسه بأشكال مختلفة وأزمات متعددة لا يعود فقط إلى الخلافات السياسية بل كذلك إلى غياب رؤى واضحة وسياسات تجيب عن انتظارات الناس، وكلما تقدمنا في الاستحقاق الحزبي والسياسي وفي الاستعداد للانتخابات سيزيد التوتر والتجاذب.

إنّ ما ينقصنا في هذه المرحلة ونحن نشهد انفجارا هائلا في التجاذبات هو شروط أخرى حتى نضمن الانتقال السلمي والمطمئن وهو المؤسسات التعديلية وآليات التقييم الحقيقية لأداء مختلف الأطراف، ثم فضاءات الحوار والتفاوض والوساطة. فالديمقراطية هي مؤسسات ودستور وصراع حزبي، ولكنها هي كذلك فضاءات حوار وتفاوض. ومن هنا يجب تشجيع ودعم مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل واعتبارها بداية لإيجاد فضاءات يجتمع فيها الجميع دون شروط مسبقة من اجل بلورة مقترحات تأخذ بها كل أنواع السلطات الموجودة. هذه المبادرة التي أتت من منظمة عريقة لها مصداقيتها التاريخية يجب أن لا تنتهي بنهاية الحوار الأول، بل يجب أن تؤسس لثقافة جديدة وهي ثقافة الحوار والتفاوض والوساطة.

هذا الحوار يجب أن يؤسس كذلك لتقاليد إدماج أطراف جديدة مثل المثقفين والمبدعين والإعلاميين وأطراف المجتمع المدني التي يمكن أن تلعب دور الوساطة وتسهيل الحوار حتى لا يبقى حكرا على الأحزاب السياسية.

 كيف تقرأ المقاطعات السياسية والدعوة إلى إقصاء بعض التيارات؟

نحن مازلنا في مرحلة تحوم فوقها غيوم ثقافة الاستبداد، ومن أهم آليات هذه الثقافة هو الإقصاء الذي يمهّد للعنف. إن بناء ثقافة سياسية جديدة يعتمد على تحويل لغة التنافس بين الأحزاب والحكم عليها أو لها، من لغة العنف والإقصاء، إلى لغة تقوم على تقييم البرامج الحزبية والمواقف والاحتكام في ما بعد إلى الشعب الذي سيختار الأحزاب من خلال الانتخابات. أما بالنسبة إلى كل من تورط في السابق في انتهاكات لحقوق الإنسان أو فساد فإن محاسبته لا تكون بالخطب الرنانة بل بتفعيل أدوات العدالة الانتقالية التي طال انتظارها.

أتصور أن الوضع الحالي الذي تمر به البلاد لا يسمح بأي نوع من أنواع المغامرة أو التشبث بالرأي الواحد أو الإغراق في نرجسية السلطة، بل يجب على كل الأطراف أن تصل إلى هذه التوافقات التاريخية التي ستسمح باستعادة ذاكرة أهداف الثورة وبالإنصات إلى قلق الناس الحقيقي. إن وضع الحياة اليومية للناس وصورة تونس وانتظارات مواطنيها ومواطناتها لا يمكن إلا أن تبعث إحساسا بالمسؤولية التاريخية لكل الأطراف. إن التوافق على رؤية واضحة للأجندا السياسية وعلى إقامة الهيئات التعديلية وعلى البدء في إجراءات عاجلة للإجابة عن تطلعات الناس الاقتصادية والاجتماعية، لم يعد موضوعا يحتمل الانتظار أو التجاذبات السياسية، بل هو موضوع تتوقف عليه الآن عملية الانتقال الديمقراطي والسلم الاجتماعي.

 بعض الأصوات تنادي اليوم بتطوير الأداء الحكومي، هل تتفق معها؟

إنّ تطوير ومراجعة آداء الحكومة يتوقف على تطوير أدوات حوكمتها من الداخل، وطرق تقييم أدائها، وكيفية الربط بين الرؤية والكفاءة هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية لا يمكن لأي حكومة أن يتطور أداؤها إذا لم توجد الهياكل التعديلية والرقابية من خارجها. فما دامت هياكل مثل الهيئة المستقلة للإعلام والقضاء والهيئة العليا لحقوق الإنسان لم تُفعّل أو تُنشئ، فإن أية حكومة في مرحلة انتقالية ستبقى عاجزة عن تبيّن نقاط قصورها.

 

حاوره علي إبراهيم

 

DAR ESSAIDA

  • A Human Rights Culture Space for All
    Posted on 18-04-2014
      The 1650 squared meters building is located in a marginalized poor and over populated locality named Essaida. In its northern part, Essaida Neighborhood is adjacent to another similar neighborhood called El Hilal. Whereas the southern part continues to Martyrs Neighborhood that is separates from the El Wardia Neighborhood by the Martyrs Cemetery. In its eastern part, Essaida Neighborhood falls on the boarders of the residential district...

"pact" network

 

newsletter

  • direct download

ARAB INSTITUTE FOR HUMAN RIGHTS ® 2014 ALL RIGHTS RESERVED

innov8 design studio tunisia